الكادر التدريسي

يوليو 2, 2026, 12:31 ص
نزار خورشيد مامة (دكتوراه)
None
أستاذ في اللسانيات والنحو

اللغة العربية
كلية التربية الأساسية
جامعة دهوك

  • دكتوراه في اللسانيات الحديثة، كلية الآداب، جامعة الموصل، 2007.
  • ماجستير في اللغة العربية، كلية التربية، جامعة تكريت، 2000.
  • بكالوريوس في اللغة العربية، كلية الآداب، جامعة الموصل، 1996.

تمتد تجربتي في التدريس منذ عام 2000 وما تزال مستمرة حتى الآن، حيث شملت مسيرة أكاديمية ثرية في عدد من مؤسسات التعليم العالي العراقية، من بينها جامعات دهوك وزاخو وعقرة والموصل وجامعة النور. وخلال هذه المسيرة، تم تدريس مجموعة واسعة من المقررات في مرحلتي الدراسات الأولية والعليا، مع الإسهام في إعداد وتأهيل أجيال من الطلبة في تخصصات أكاديمية متنوعة.

واتسمت هذه التجربة بالتنوع من خلال التدريس في أقسام اللغة العربية، والشريعة والدراسات الإسلامية، واللغة الإنجليزية، واللغة الكردية، والقانون، فضلاً عن برامج أكاديمية متعددة التخصصات، الأمر الذي أتاح خبرة واسعة في التعامل مع بيئات تعليمية مختلفة ومتطلبات معرفية متنوعة.

كما شملت الخبرة تدريس مقررات متخصصة في علوم اللغة العربية واللسانيات والنحو والبلاغة والنقد الأدبي والمهارات اللغوية والتداولية وتحليل الخطاب، إلى جانب الإشراف على البحوث العلمية ورسائل الدراسات العليا، والمشاركة في اللجان العلمية والمناقشات الأكاديمية. وقد أسهمت هذه الأنشطة في تعزيز جودة العملية التعليمية ودعم البحث العلمي، بما يعكس التزاماً مستمراً بالتميز الأكاديمي وخدمة مؤسسات التعليم العالي في العراق وإقليم كردستان.

القيادة الأكاديمية

تمثل الإدارة الأكاديمية جانبًا مهمًا من مسيرتي العلمية والجامعية، إذ بدأت تجربتي في هذا المجال عام 2002 بتولي مهام مقرر قسم المعلمين في كلية الآداب بجامعة دهوك، وهو القسم الذي تطور لاحقًا ليصبح كلية التربية الأساسية. وقد استمر عملي في هذا الموقع حتى عام 2004، حيث شاركت في تنظيم الشؤون الأكاديمية والإدارية، والإسهام في تطوير البيئة التعليمية وتعزيز متطلبات العمل المؤسسي في الجامعة.

وفي عام 2005 انتقلت إلى جامعة زاخو، حيث توليت رئاسة لجنة الدراسات العليا في قسم اللغة العربية بكلية العلوم الإنسانية، واستمر تكليفي بهذه المسؤولية حتى عام 2010، بالتزامن مع رئاسة اللجنة العلمية في قسم اللغة العربية بكلية العلوم والتربية في الجامعة نفسها. وقد شكلت هذه المرحلة تجربة علمية وإدارية مهمة، أسهمت من خلالها في الإشراف على برامج الدراسات العليا، ومتابعة النشاط البحثي، وتقويم النتاج العلمي، ودعم مسيرة التطوير الأكاديمي في القسم.

وفي عام 2010، عدت إلى جامعة دهوك لتولي منصب عميد فاكولتي العلوم والتربية الأساسية، واستمرت مهمتي في هذا الموقع حتى عام 2014. وخلال فترة العمادة، اضطلعت بمسؤوليات إدارية وأكاديمية واسعة، تمثلت في تطوير الأداء المؤسسي، ومتابعة الشؤون العلمية والإدارية، ودعم الأقسام الأكاديمية التابعة للفاكولتي. كما توليت رئاسة قسم اللغة العربية في فاكولتي العلوم والتربية الأساسية/ئاكرى خلال المدة (2011–2013)، وكُلِّفت برئاسة قسم اللغة الكوردية في الفاكولتي نفسها خلال (2012–2013)، إضافة إلى الإسهام في إدارة قسم الرياضيات، بما يعكس خبرة في قيادة وحدات أكاديمية متعددة التخصصات.

كما ترأست اللجنة العلمية في فاكولتي العلوم والتربية الأساسية/ئاكرى خلال المدة (2011–2019)، حيث شاركت في دعم النشاط العلمي، ومتابعة ملفات الترقية الأكاديمية، وتقويم النتاج البحثي، وترسيخ معايير الجودة في الأداء الأكاديمي، وتعزيز ثقافة البحث العلمي داخل المؤسسة الجامعية.

وفي مرحلة لاحقة، توليت إدارة مركز الدراسات والبحوث الإنسانية في جامعة دهوك خلال المدة (2015–2019)، وهي مسؤولية أتاحت لي الإسهام في رسم التوجهات البحثية للمركز، ودعم مشاريع الدراسات الإنسانية، والإشراف على تنظيم النشاطات والملتقيات العلمية التي عززت حضور البحث الإنساني ودوره في خدمة المعرفة والمجتمع.

وتعكس هذه المسيرة الإدارية المتنوعة خبرةً متراكمة في القيادة الأكاديمية وإدارة المؤسسات الجامعية، قائمة على التخطيط العلمي، وتطوير البرامج الأكاديمية، ورعاية البحث العلمي، وتعزيز قيم الجودة والتميز، بما يسهم في بناء بيئة جامعية فاعلة ومواكبة للتحولات العلمية والمعرفية.

المشاركات العلمية والأكاديمية المحلية والعربية والدولية

شكّلت المؤتمرات العلمية، والندوات الأكاديمية، والبرامج الدولية المتخصصة أحد المحاور الرئيسة في مسيرتي الأكاديمية، إذ أتاحت لي فرصاً واسعة للتفاعل مع الباحثين والمؤسسات العلمية داخل العراق وخارجه، وأسهمت في توسيع آفاقي البحثية، وتعزيز حضوري في المحافل الأكاديمية العربية والدولية.

فعلى المستوى المحلي، شاركتُ في عدد من المؤتمرات العلمية التي نظمتها أقسام اللغة العربية وكليات الآداب والتربية في جامعات بغداد، والنجف، والبصرة، والموصل، والسليمانية، وصلاح الدين، وقدّمت خلالها بحوثاً تناولت قضايا اللسانيات العربية، وتحليل الخطاب، واللسانيات النصية، والتداولية، والحجاج اللغوي، مع التركيز على توظيف المناهج اللسانية الحديثة في تحليل النصوص العربية والقرآنية والأدبية.

أما على المستوى العربي، فقد شاركتُ في المؤتمر العلمي الدولي بمدينة الحمامات في الجمهورية التونسية، ومؤتمر «صاحبة الجلالة» في إمارة دبي بدولة الإمارات العربية المتحدة، ومؤتمر الشعر النبطي في مدينة أبو ظبي، حيث أتاحت لي هذه المشاركات عرض عدد من الرؤى البحثية المتعلقة بالدراسات اللغوية والإنسانية، والخطاب الإعلامي، والخصائص اللغوية والأسلوبية للشعر النبطي، فضلاً عن توسيع مجالات التعاون العلمي مع عدد من المؤسسات والباحثين في الوطن العربي.

وعلى المستوى الدولي، ألقيتُ محاضرات علمية متخصصة في جامعة بياكوكا بمدينة ميلانو الإيطالية، وجامعتي ستوكهولم وأوبسالا في السويد، تناولت العلاقات اللغوية بين العربية وأخواتها من اللغات السامية، ولا سيما العبرية والسريانية، مع إبراز أوجه التشابه والاختلاف في الأنظمة الصوتية، والصرفية، والنحوية، والدلالية، بما أسهم في تعزيز الحوار الأكاديمي في مجال الدراسات السامية والشرقية.

وإلى جانب نشاطي البحثي، شاركتُ في برنامجين دوليين لتطوير القيادات الجامعية؛ أولهما في جامعة كاسل الألمانية، حيث تلقيت تدريباً متخصصاً في القيادة الأكاديمية، والتخطيط الاستراتيجي، وإدارة الجودة، والحوكمة الجامعية، وثانيهما في جامعة بريدج ووتر بولاية ماساتشوستس الأمريكية، وركز على الابتكار المؤسسي، وبناء الشراكات المجتمعية، وتعزيز دور الجامعات في خدمة المجتمع والتنمية المستدامة. وقد أسهمت هاتان التجربتان في إثراء خبراتي الأكاديمية والإدارية، وعززتا قدرتي على الإفادة من أفضل الممارسات العالمية في تطوير العمل الجامعي.

البحث العلمي

تتركز اهتماماتي البحثية في الدراسات اللسانية العربية، مع عناية خاصة بالدراسات التداولية (Pragmatics)، التي تمثل المحور الرئيس في إنتاجي العلمي. وقد انصبت أبحاثي على نظرية الأفعال الكلامية بمختلف تجلياتها، ولا سيما التمييز بين الأفعال الكلامية المباشرة وغير المباشرة، وآليات الإنجاز اللغوي ووظائفه التواصلية في الخطاب العربي، فضلاً عن دراسة الاستلزام الحواري وآليات إنتاج المعنى الضمني في ضوء السياقات المقامية والتفاعلية، وتحليل الحجاج اللغوي واستراتيجيات الإقناع وبناء المواقف الحجاجية في النصوص الأدبية والدينية والإعلامية.

كما أوليت اهتماماً بالدراسات النصية، ولا سيما قضايا التماسك النصي والانسجام الخطابي، من خلال تحليل وسائل الربط والإحالة والحذف والاستبدال والاتساق المعجمي، ودراسة التنظيم البنائي للنص، والكشف عن أثر هذه العناصر في تحقيق وحدة الخطاب وتكامله الدلالي والتداولي، مع الإفادة من مناهج اللسانيات النصية الحديثة في تحليل النصوص العربية وقراءتها.

وامتدت اهتماماتي البحثية إلى الدراسات الصوتية، إذ تناولت الظواهر الفونولوجية ووظائفها في النظام اللغوي العربي، والعلاقة بين البنية الصوتية والدلالة، إلى جانب معالجة عدد من القضايا المرتبطة بعلم الأصوات الوظيفي وتطبيقاته اللغوية المعاصرة.

وفي مجال الدراسات الصرفية، اهتممت بتحليل الأبنية الصرفية وأنماط الاشتقاق والتصريف، وبيان أثرها في توليد المعنى وبناء البنية اللغوية، فضلاً عن دراسة التحولات الصرفية ووظيفتها في تحقيق الكفاية التعبيرية للنصوص العربية.

أما في الدراسات النحوية والتركيبية، فقد ركزت أبحاثي على البنية النحوية للجملة العربية، والعلاقات التركيبية بين مكوناتها، وآليات بناء المعنى من خلال التنظيم النحوي، مع الإفادة من الاتجاهات اللسانية الحديثة في تحليل التراكيب، وربط المستويات النحوية بالمستويات الدلالية والتداولية والنصية.

وتجسد هذه الاهتمامات البحثية سعياً علمياً متواصلاً إلى تطوير الدراسات اللغوية العربية في ضوء المناهج اللسانية المعاصرة، وتوظيف النظريات الحديثة في تحليل النصوص والخطابات العربية، بما يسهم في بناء رؤية علمية تجمع بين أصالة التراث اللغوي العربي وآفاق البحث اللساني الحديث، وتواكب التطورات المعرفية في الدراسات اللغوية المعاصرة.

يحتل الإشراف على بحوث التخرج مكانةً محوريةً في مسيرتي الأكاديمية، إذ أؤمن بأنه يمثل أحد أهم ركائز بناء شخصية الطالب الجامعي، وترسيخ ثقافة البحث العلمي، وتنمية التفكير النقدي والقدرات التحليلية منذ المراحل الأولى للدراسة الجامعية. وانطلاقاً من هذه القناعة، كرّست جانباً مهماً من نشاطي الأكاديمي، الممتد لأكثر من ستة وعشرين عاماً في مؤسسات التعليم العالي، للإشراف على بحوث التخرج في عدد من الجامعات العراقية، موجهاً الطلبة نحو اختيار موضوعات أصيلة تستجيب لمتطلبات البحث اللغوي المعاصر، مع الحرص على ترسيخ قيم الأمانة العلمية والالتزام بالمنهجية الأكاديمية في إعداد الدراسات وتحليلها وتوثيقها.

وعكست البحوث التي أشرفت عليها اتساع اهتماماتي العلمية وتنوع مجالات تخصصي، إذ شملت اللسانيات العامة، والنحو العربي، والصرف، والدلالة، وعلم الأصوات، والبلاغة، والأسلوبية، وتحليل الخطاب، واللسانيات النصية، والتداولية بمباحثها المختلفة، ولا سيما نظرية الأفعال الكلامية، والاستلزام الحواري، والحجاج اللغوي، إلى جانب الدراسات القرآنية اللغوية، والنقد الأدبي، وتحليل النصوص، والدراسات المقارنة بين التراث اللغوي العربي والمناهج اللسانية الحديثة.

ولم يقتصر إشرافي على توجيه الطلبة في الجوانب العلمية والمنهجية، بل امتد إلى تنمية مهاراتهم في تحديد الإشكالية البحثية، وصياغة الفرضيات، واختيار المناهج الملائمة، وتحليل البيانات، ومناقشة النتائج، وصياغتها بلغة علمية رصينة تستوفي معايير الكتابة الأكاديمية. وقد أثمر هذا النهج عن إعداد أعداد كبيرة من الباحثين الذين واصل كثير منهم دراساتهم العليا، كما تحولت بعض بحوث التخرج التي أشرفت عليها إلى رسائل ماجستير وأطاريح دكتوراه، الأمر الذي أسهم في إثراء البيئة البحثية في الجامعات التي عملت فيها، وعكس إيماني بأن الإشراف الأكاديمي شراكة علمية تُعنى ببناء الباحث، بقدر ما تُعنى بإنتاج البحث.